ابن قيم الجوزية

32

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فصل فهذا دلالة الحمد على توحيد الأسماء والصفات . وأما دلالة الأسماء الخمسة عليها ، وهي : اللّه ، والرب ، والرحمن ، والرحيم ، والملك : فمبني على أصلين : أحدهما : أن أسماء الرب تبارك وتعالى دالة على صفات كماله . فهي مشتقة من الصفات . فهي أسماء ، وهي أوصاف . وبذلك كانت حسنى ، إذ لو كانت ألفاظا لا معاني فيها لم تكن حسنى ، ولا كانت دالة على مدح ولا كمال . ولساغ وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام الرحمة والإحسان ، وبالعكس ، فيقال : اللهم إني ظلمت نفسي ، فاغفر لي إنك أنت المنتقم . واللهم أعطني ، فإنك أنت الضار المانع ، ونحو ذلك . ونفي معاني أسمائه الحسنى من أعظم الإلحاد فيها . قال تعالى : 7 : 180 وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ، سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ولأنها لو لم تدل على معان وأوصاف لم يجز أن يخبر عنها بمصادرها ويوصف بها ، لكن اللّه أخبر عن نفسه بمصادرها ، وأثبتها لنفسه ، وأثبتها له رسوله ، كقوله تعالى : 51 : 58 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ فعلم أن القويّ من أسمائه ، ومعناه الموصوف بالقوة وكذلك قوله : 35 : 10 فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً فالعزيز من له العزة ، فلولا ثبوت القوة والعزة له لم يسم قويا ولا عزيزا . وكذلك قوله : 4 : 166 أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ 11 : 14 فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ 2 : 255 وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ وفي الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » فأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه « البصير » وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها : « الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات » و في الصحيح